علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

17

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

فإن قلت : يجوز أن يكون هذا الاسم ، في حالة الرفع والنصب معربا ، وفي حالة الجر مبنيا ؛ لأن المعرب قد يعود مبنيا ، هذا كما تقول في قولك : يا زيد ؛ وذلك لأن ( زيدا ) معرب ، ثم يطرأ عليه ما يبنيه ، فكذلك أيضا ، جاز أن يكون هاهنا في حالة الرفع والنصب معربا ، وفي الجر يعود مبنيا . الجواب : قلنا ليس كذلك : وذلك لأن في المنادى ، إنما بني لأنه وقع موقع المضمر فبني وها هنا لم يقع موقع المضمر ، فلم يبن ) « 1 » . ألا ترى كم ذكر من العلل ، أو أتى به من المحاورة ، حتى يصل بنا إلى أن الفتحة في ( مررت بأحمد ) فتحة إعراب لا بناء ؟ ! . لقد وصل بنا إلى ذلك خلال الأمور أو التعليلات الآتية : 1 . إن ( أحمد ) اسم على وزن الفعل . 2 . ما كان على وزن الفعل فهو يشبه الفعل . 3 . ما أشبه الفعل يعرب ولا يبنى . 4 . أشكل على نفسه ؛ إذ من المعرب ما يعود مبنيا ، كالمنادى ، نحو ( يا زيد ) . 5 . دفع الإشكال بأن ( زيدا ) في المنادى يقع موقع المضمر ؛ إذ التقدير يا أنت « 2 » . 6 . أحمد في ( مررت بأحمد ) لا يقع موقع الضمير « 3 » ، فلا يبنى وهذا النهج من ذكر العلل التعليمية المتعددة للمسألة الواحدة ، أو الأسلوب من ( الفنقلة ) نجده ماثلا وجاريا على جميع موضوعات شرحه . المبحث الثالث بين يدي شروح اللمع الأخرى حظي كتاب اللمع في العربية ، لابن جني ، بانتشار واسع لما تميز به من سهولة العبارة ، واتباع المنهج التعليمي في : ترتيب الأبواب ، وتهذيب القواعد ، واختيار الشواهد ، والإحاطة في إيراد الأمثلة ، والعناية بالمصطلح النحوي إلى غير ذلك من السمات التي جعلت الناشئة والمتعلمين يقبلون عليه إقبالا شديدا ؛ بدليل كثرة شروحه ، واقتباس العلماء اسمه عنوانا لمؤلفاتهم في شتى فروع المعرفة ، فهناك اللمع في الفقه ، واللمع في التصوف ، واللمع في الأصول « 4 » . ومن أجل هذه المكانة التي احتلها كتاب اللمع في الدرس النحوي ، فقد عني علماء النحو بشرحه ، كل بحسب ما أوتي من حكمة هذا العلم ؛ فجاءت شروحهم مختلفة في البسط والإيجاز ، والعمق إلى غير ذلك من الفوارق ، حتى بلغت عشرين شرحا ونيفا .

--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 333 . ( 2 ) شرح اللمع لجامع العلوم 284 . ( 3 ) لأنه في جملة خبرية ، فلا يصح : مررت ب ( هو ) . ( 4 ) كشف الظنون 2 : 1561 - 1566 .